الثعلبي
84
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقالت : يا رسول الله إنّي أكون في بيتي على حال لا أحبّ أن يراني عليها أحد والد ولا ولد ، فيأتي الأب فيدخل عليّ ، وإنّه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع ؟ فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها الآية . وقال بعض المفسّرين : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أي تستأذنوا . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه قال : إنّما هو حتى تستأذنوا ولكن أخطأ الكاتب ، وكان أبيّ بن كعب وابن عباس والأعمش يقرءونها كذلك حتّى تستأذنوا ، وفي الآية تقديم وتأخير تقديرها : حتى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا ، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود وهو أن يقول : السلام عليكم أأدخل ؟ روى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد الثقفي أنّ رجلا استأذن على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال : أألج فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لامرأة يقال لها روضة : قومي إلى هذا فعلّميه فإنّه لا يحسن يستأذن فقولي له : تقول : السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقالها ، فقال : ادخل « 1 » . وقال مجاهد والسدّي : هو التنحنح والتنخّم . روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الخزاز عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهية أن يهجم منها على أمر يكرهه . عكرمة : هو التسبيح والتكبير ونحو ذلك . أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن خرجة قال : حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال : حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال : حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي أيوب الأنصاري قال : قلنا يا رسول الله ما الاستيناس الذي يريد الله سبحانه حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها قال : يتكلّم الرجل بالتكبيرة والتسبيحة والتحميدة ، يتنحنح يؤذن أهل البيت « 2 » . وقال الخليل : الاستيناس : الاستبصار من قوله آنَسْتُ ناراً * « 3 » . وقال أهل المعاني : الاستيناس : طلب الأنس وهو أن ينظر هل في البيت أحد يؤذنه أنه
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 18 / 147 . ( 2 ) المصنّف : 6 / 132 . ( 3 ) سورة طه : 10 .